محمد بن جرير الطبري

187

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خلافه الهادي وفي هذه السنة بويع لموسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بالخلافة ، يوم توفى المهدى ، وهو مقيم بجرجان يحارب أهل طبرستان ، وكانت وفاه المهدى بماسبذان ومعه ابنه هارون ، ومولاه الربيع ببغداد خلفه بها ، فذكر ان الموالي والقواد لما توفى المهدى اجتمعوا إلى ابنه هارون ، وقالوا له : ان علم الجند بوفاه المهدى لم تأمن الشغب ، والرأي ان يحمل ، وتنادى في الجند بالقفل حتى تواريه ببغداد فقال هارون : ادعوا إلى أبى يحيى بن خالد البرمكي - وكان المهدى ولى هارون المغرب كله ، من الأنبار إلى إفريقية ، وامر يحيى بن خالد ان يتولى ذلك ، فكانت اليه اعماله ودواوينه يقوم بها ويخلفه على ما يتولى منها إلى أن توفى - قال : فصار يحيى بن خالد إلى هارون ، فقال له : يا أبت ، ما تقول فيما يقول عمر بن بزيع ونصير والمفضل ؟ قال : وما قالوا ؟ فأخبره ، قال : ما أرى ذلك ، قال : ولم ؟ قال : لان هذا ما لا يخفى ، ولا آمن إذا علم الجند ان يتعلقوا بمحمله ، ويقولوا : لا نخليه حتى نعطى لثلاث سنين وأكثر ، ويتحكموا ويشتطوا ، ولكن أرى ان يوارى رحمه الله هاهنا ، وتوجه نصيرا إلى أمير المؤمنين الهادي بالخاتم والقضيب والتهنئه والتعزية ، فان البريد إلى نصير ، فلا ينكر خروجه أحد إذ كان على بريد الناحية ، وان تأمر لمن معك من الجند بجوائز ، مائتين مائتين ، وتنادى فيهم بالقفول ، فإنهم إذا قبضوا الدراهم لم تكن لهم همه سوى أهاليهم وأوطانهم ، ولا عرجه على شيء دون بغداد قال : نفعل ذلك وقال الجند لما قبضوا الدراهم : بغداد بغداد ! يتبادرون إليها ، ويبعثون على الخروج من ماسبذان ، فلما وافوا بغداد ، وعلموا خبر الخليفة ، ساروا إلى باب الربيع فاحرقوه ، وطالبوا بالأرزاق ، وضجوا وقدم هارون بغداد ،